السيد نعمة الله الجزائري
22
عقود المرجان في تفسير القرآن
يرسل لنا في كلّ سنة كتابات متعدّدة بالقدوم إليه ، فإذا قدمنا عليه عمل معنا من الإحسان ما لا نطيق شكره . ونحن الآن في شوشتر . وفي هذا العمر القليل قد رأينا من مصائب الزمان ما لا نقدر على بيان شرحه . والذي سهّله علينا الأخبار الواردة بابتلاء المؤمن وأنّه لو كان غريقا في البحر وهو على لوح ، لسلّط اللّه عليه من يؤذيه حتّى يتمّ ثوابه . وكان شيخنا المجلسيّ - أدام اللّه أيّام عزّه ومجده - لا يقارب في العلم والعمل ، ومع هذا كان هدفا لسهام المصائب . وأشدّ ما مرّ علينا من الأهوال أمور : أوّلها : فراق الأحباب والأصحاب . الثاني : فراق أخي وموته . فإنّه جرح القلوب جرحا لا يندمل إلى الموت والعدم . الثالث : موت الأولاد . وأصعب الأمور أوسطها . الرابع : حسد العلماء وأبناء الجنس . فإنّهم حسدوني في كلّ بلاد أتيت إليها ؛ حتّى انتهى حالهم معي في شيراز إلى أن سرقوا منّي كتبا مليحة بخطّ يدي وقراءتي وحواشيّ ورموها في البئر حتّى تلفت . ثمّ ظهر لي الذي رماها ، فما كلّمته كلمة واحدة ولا واجهته بشيء حتّى أخلف اللّه تعالى عليّ تلك الكتب وغيرها ولم يملك ذلك الرجل ورقة واحدة وأحوجه إلى سؤال الكفّار . وأنا أحمد اللّه سبحانه على أنّي لم أزل محسودا ولا حسدت أحدا . وذلك أنّ اللّه - وله الفضل - لم يحوجني إلى الأقران والأمثال ولم يحطّ مرتبتي عن مراتبهم . وهذا من باب إظهار فضل اللّه تعالى وكرمه ، وإلّا فالعبد المذنب الجاني ليس له مرتبة ولا درجة . الخامس : معاشرة الناس والسلوك معهم . وذلك أنّ الطبائع مختلفة والآراء متفرّقة وكلّ واحد يريد من الإنسان الذي يكون على طريقتنا موافقته في الطبيعة ، وهذا في غاية الصعوبة . مع أنّه يؤدّي إلى المداهنة والتقرير على المنكر ، وهما محرّمان إجماعا . ومثل هذا ما تيسّر لأحد . كما روي أنّ موسى عليه السّلام طلب من اللّه سبحانه أن يرضي عنه عامّة بني إسرائيل حتّى لا ينالوا من عرضه ولا يتكلّموا في غيبته ، فقال سبحانه : يا موسى ، هذه